شرف لتونس: اختيار صفاقس عاصمة الثقافة العربية لعام 2016
أعلنت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الالكسو» «سيفاكس البربرية» او «تبرورا» الرومانية، صفاقس منذ القرن السادس ميلادي عاصمة للثقافة العربية 2016، وهو تتويج لتونس التاريخ والحضارة
وتتويج لكل سكان الجنوب ان تكون عاصمتهم محور اهتمام المثقفين والمبدعين العرب.
اختيار مدينة صفاقس ليس اعتباطيا فهي مدينة متجذرة في التاريخ ومتغلغلة في الحضارة اذ تركت جميع الحضارات بصمتها في المدينة وسورها البالغ طوله 2000 متر افضل دليل، صفاقس العادات والتقاليد و«الشرمولة» ميزتها صفاقس الفن والادب فهي مدينة حمادي العقربي وشافية رشدي ومحمد الجموسي وصابر الرباعي وفتحي التريكي وصفاقس العمل والاجتهاد كيف لا وهي مدينة النقابي فرحات حشاد والهادي شاكر جميعها اتحدت لتتوج المدينة عاصمة للثقافة العربية.
بعيدا عن المركزية، الثقافة للكل
ويمكن الاشارة الى أن مدينة صفاقس تاريخ عريق فهي جـذابـة بتراثـها المعماري المتعـدد داخل المدينـة العتيقـة وبتنـوع مشهـدها الحضري بحي باب البحر و قد تأسست مدينة صفاقس، مركز الولاية، في منتصف القرن التاسع الميلادي على يد علي بن سالم البكري الوائلي جـدّ أبي إسحاق الجبنياني، وذلك بأمر من الأمير أحمد بن الأغلب. وقد كانت المدينة تجمعا سكنيا متواضعا محاطا بسور في شكل مستطيل يمسح 24 هكتارا بني داخلها المسجد الجامع.وبدأت تنهض عمرانيا وبشريا واقتصاديا وفكريا في مفتتح القرن السابع عشر للميلاد.
اتصلت «المغرب» بالفنان التشكيلي فاتح بن عامر الذي صرح «أن يتمّ اختيار مدينة صفاقس عاصمة للثقافة العربيّة لسنة 2016، فهذا يدلّ على أنّ لهذه المدينة قيمة كبيرة في الثقافة والعلوم التّونسيّة والعربيّة. هذه المدينة الّتي تعدّ قرابة المليون ساكن ويؤمّها زهاء الخمسون ألف من الطلبة في جميع ميادين العلوم، ما يجعلها قطبا علميّا ومعرفيّا هامّا إلى جانب أهميّتها كقطب صناعي واقتصادي».
ويضيف محدثنا بالقول « هي المدينة الّتي ما زال سورها المكتمل شاهدا على وله أهلها بالثّقافة وبمعالمها والتي برهن مثقّفوها على اهتمامها بتنمية الرّصيد التّونسي بالكتاب وبالمبادرات الثّقافيّة الهامّة الّتي من بينها جائزة محمود محفوظ للكتاب وجائزة الصالون التّشكيلي السّنوي والمعرض السنوي للخزف والنّحت ومهرجان المحرس الدّولي للفنون ا لتّشكيليّة ومهرجان صفاقس الدّولي ومهرجان المدينة ومهرجان كتاب الطّفل وغيرها من المحطّات الثّقافيّة المهمّة».
وفي الواقع جاء هذا الاختيار على اثر اجتماع اللّجنة الدّائمة للثّقافة العربيّة التّابعة للمنظمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» الّتي قررّت تنفيذ قرارات وتوصيات الدّورة الثامنة عشر لمؤتمر وزراء الثقافة في البلدان العربيّة ومن بينها مشاريع العواصم الثقافيّة من بين المدن العربيّة. ويعود هذا المشروع إلى مجهود قام بها السيد وحيد الهنتاتي في إعداد ملف مدينة صفاقس الّذي تبنته مندوبيّة الثقافة وتابعته الوزارة، منذ سنة خلت.
واكد الفنان التشكيلي ان الرّهان على مدينة صفاقس يعدّ رهانا ثوريّا، باعتباره يكسر مع المركزيّة الثقافيّة المعتادة ويمنح هذه المدينة رهان إثبات ذاتها واثبات موقع مثقّفيها ومبدعيها، رغم قلّة الإمكانيّات وضعف ومحدوديّة الفضاءات الثّقافيّة بالمدينة. وهي فرصة تاريخيّة من أجل تصدير وتسويق الثّقافة التّونسيّة كمنتج رمزيّ ما فتئت صفاقس تضخّ منه الكثير في مجالات عدّة كالشّعر والقصّة والرّواية والسينما والمسرح والفنون التّشكيليّة والموسيقى».
صفاقس غنية بابنائها
وكتبت السيدة ربيعة بلفقيرة المندوب الجهوي للثقافة بصفاقس في الصفحة الرسمية للمندوبية ما يلي «لقد تمّ إعلان صفاقس عاصمة للثقافة العربية سنة 2016 من طرف المنظّمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو». هذا الشرف الذي ينال جهة صفاقس بما تزخر به من إرث ومخزون ثقافيين».
وفي تصريحها نوّهت مندوب الثقافة بالجهة على مجهودات السيد وحيد الهنتاتي صاحب فكرة ترشيح صفاقس ان تكون عاصمة للثقافة العربية واعترفت بفضله وهو ابن الجهة واحد مثقفيها بالقول «وقد كان للسيد وحيد الهنتاتي إطار من إطارات المندوبية الجهوية للثقافة بصفاقس الفضل في المبادرة بإعداد مشروع ملفّ ترشيح مدينة صفاقس عاصمة للثقافة العربية. وهو الذي كان دائما صاحب مبادرات جادّة بالجهة وساهم في إنجاح عدد من التظاهرات بها على غرار مهرجان صفاقس الدولي والمهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس ومهرجان الحكاية و معرض صفاقس الدولي للكتاب... والذي لقي في الملفّ الذي تقدّم به الدّعم والمساندة من ولاية صفاقس وبلدية صفاقس والمندوبية الجهوية للثقافة بصفاقس، والتدخّل المثمر والجادّ من وزارة الثقافة التي تبنّت الملف باسم تونس ورفعته إلى منظمة الألكسو»، وفي اعتراف المندوب بفضل احد المثقفين اعتراف بأهمية الابداع في الجهة.
وبذلك صفاقس الّتي أنجبت محمد الجموسي والحبيب الشّعبوني ومحمد البقلوطي وخليل علولو ويوسف الرقيق والهاشمي مرزوق وأحمد حمزة وصفوة وصابر الرّباعي والحبيب بيدة وسكير التريكي وعلي ناصف الطرابلسي وغيرهم كثر...قادرة على أن تحتضن هذه الحدث وأن تضيف فيه.
فهنيئا لصفاقس بمثقّفيها ومبدعيها وإطاراتها وهياكل المجتمع المدني بها على هذا الاستحقاق الثقافي الرّائد، وهنيئا لتونس مثل هذا الشرف اذا كفانا افتخارا بالقدس ودمش وبغداد فتونس ايضا تزخر بالتاريخ والحضارة والادب ونعتذر لدروةيش في قوله «ان الشعر يولد في العراق فكن عراقيا لتكون شاعرا»» ونقول ان ّ «الابداع تولد في تونس فكن تونسيا لتكون مبدعا» .
المعالم الأثرية بصفاقس
تحتوي صفاقس على مجموعة من المعالم الواجب استغلالها لمزيد التعريف بالمدينة ومنها:
اثار طينـة:
وهي مدينة رومانية أثرية تبعد عن صفاقس بنحو 11 كلم في اتجاه قابس، ازدهرت في القرن الثاني والثالث للميلاد،ثم أخذت الحياة تنعدم فيها ابتداء من القرن السابع الميلادي.
سور مدينة صفاقس:
أسسه علي بن سالم البكري الوائلي سنة 242 هـ- 856 م زمن الأمير أحمد بن الأغلب. بني بالطوب أولا ثم جدد بالحجارة، وكان له دور فعال في الدفاع عن المدينة في فترات صعبة منها: الاحتلال النورماني، هجمات الإسبان وفرسان القديس يوحنا بمالطا والبنادقة. وهو من أهم المعالم في الوطن العربي.
متحف دار جلولي ويقع متحف الفنون والتقاليد الشعبية في منزل عتيق من المدينة المسورة، وقد كان على ملك أسرة الجلولي. وهو منزل جميل يمثل صورة ناطقة وحية للفن الهندسي بمدينة
صفاقس.
القصبة:
تقع في الركن الجنوبي الغربي من سور المدينة. وقد كانت رباطا في أول أمرها وأصبحت منذ تأسيس المدينة مقرا للوالي ومقرا للجيش ثم أصبحت في عهد الدولة العثمانية، في أواخر القـرن 16، مقـرا للجيــش وهــي تحتضـن اليوم متحف الفن المعماري التقليدي.
مدينة صفاقس تعول على الطاقات الشابة لإنجاح التظاهرة
تزخر مدينة صفاقس بطاقات إبداعيّة شابة لها من الخبرة ما يكفي لتشريف تونس ولتحويل هذه المدينة إلى ورشة ثقافيّة كبيرة تشّرف تونس وتعطي للثقافة الوطنيّة موقعها. وأعتقد أنّ هذا التّشريف هو في حدّ ذاته تكليف لهذه المدينة الّتي عانت كثيرا من التّهميش لتأخذ موقعها الحقيقي في صياغة الوجدان التّونسي ولتشارك في بناء مستقبل البلاد، إذ لا يخفى على أحد مدى جدّية أهلها ومدى حرفيّتهم وقدرتهم على الإبداع.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق